العلامة المجلسي

191

بحار الأنوار

تاهوا تيها بعيدا ، إن الله تبارك وتعالى ، لا يقبل إلا العمل الصالح ، ولا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط والعهود ، فمن وفى لله عز وجل بشرطه ، واستعمل ما وصف في عهده ، نال ما عنده ، واستعمل عهده . إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطريق الهدى ، وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون فقال : " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ( 1 ) " وقال : " إنما يتقبل الله من المتقين ( 2 ) " إلى آخر الخبر ، فالشروط والعهود هي التوبة ، والايمان والأعمال الصالحة ، والاهتداء بالأئمة عليهم السلام . " فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا ، ولا أهوال الآخرة " قيل : المراد بأهوال الدنيا : القحط والطاعون وأمثالهما في الحياة ، وما يراه عند الموت من سكراته وأهواله ، وأهوال الآخرة ما بعد الموت إلى دخول الجنة ، وقيل : المراد بأهوال الدنيا : الهموم من فوات نعيمها ، لان الدنيا ونعيمها لم تخطر بباله ، فكيف الهموم من فواتها ، أو المراد أعم منها ومن عقوباتها ومكارهها ومصائبها ، لأنها عنده نعمة مرغوبة لا أهوال مكروهة ، أو لأنها لا تصيبه لأجل المعصية ، فلا ينافي إصابتها لرفع الدرجة ، ولا يخفى بعد تلك الوجوه . والأظهر عندي أن المراد بأهوال الدنيا ارتكاب الذنوب والمعاصي ، لأنها عنده من أعظم المصائب والأهوال ، بقرينة ما سيأتي في الشق المقابل له ، ويحتمل أن يكون إطلاق الأهوال عليها على مجاز المشاكلة . " وذلك ممن يشفع " على بناء المعلوم ، أي يشفع للمؤمنين من المذنبين " ولا يشفع له " على بناء المجهول ، أي إنه لا يحتاج إلى الشفاعة ، لأنه من المقربين الذين لا خوف عليهم ولا يحزنون ، وإنما الشفاعة لأهل المعاصي . " كخامة الزرع " قال في النهاية : فيه مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح : هي الطاقة الغضة اللينة من الزرع ، وألفها منقلبة عن واو . انتهى

--> ( 1 ) طه : 82 . ( 2 ) المائدة : 27